
صندوق الذكريات
لماذا عندما يتذكر الناس ذكرياتهم الجميلة,القديمة,يشعرون بشيء من الغصة والألم؟ لم نشعر بهذا الشعور مع انها ذكريات مفرحة وسعيده؟ربما لاننا لا نستطيع العوده مرة اخرى الى تلك الايام,او ربما لاننا لم نشعر بقيمتها في وقتها,او ربما وهو الاغلب, شوقا وحنينا للعودة لذكريات مضت واصبحت ماضيا لا يمكن اعادته ابدا.
ولكن عندما تدق الذكريات الباب,عندما تلمس ذلك الركن في القلب,عندما توقظ تلك المنطقة في العقل,عندها فقط .. يشعر الانسان بالحياة تدب داخله من جديد,ويبداء في سرد هذه الذكريات بحيويه وانتعاش يندهش لها هو ذاته,يشعر بأنه عاد لتلك الايام,وغالبا ترى ابتسامة مشرقة, ووجه يشع نورا, وبريق خاص في العينين لا تراه الا في هذه الاثناء, ولكن سرعان ما يكتشف الانسان انه على ارض الواقع,في الحاضر,وفي لحظة تتبدل الابتسامة المشرقة لتصبح ابتسامة حنين,وربما تدافع دموعك ولكن الاغلب انها تغلبك لكي تسقط معبرة عن رغبة قويه في الرجوع الى تلك الايام...
.
تلك الايام ...اغلب الظن تكون هذه الحالة مصاحبة لذكريات الطفولة,ربما الصبا,الاكيد انها تكون متعلقة باشخاص,بأماكن,نفتقدها الان,او نفتقد تلك الروح التي كانت تملاء المكان,ربما لم تتغير الوجوه,لم يتغير المكان,ولكن نحن تغيرنا......كبرنا.....تفرقنا....انشغلنا.......تعبنا............تغيرنا.
لذلك ....غالبا ما يهرب الانسان من هذا الاحساس ,الى صندوق الذكريات,يفتش داخله, يوقظ قلبه ومشاعره,يسرق من الماضي لحظات تعطيه الامل لمستقبله,لذلك,,,بالرغم من الشوق... الحنين..الدموع...تجدنا كلنا نفتح هذا الصندوق,نهرب اليه,ننسى الحاضر للحظات ونختبئ فيه,نتدفاء بدفىء مشاعره,نداوي الامنا الحاضرة بتلك الابتسامات المشرقة ,نشرق من جديد,عندها فقط...نغلق ا الصندوق,,ونحتفظ به في هذا الركن من القلب,,,,نبقيه خامدا,هادئا,الى ان نعود اليه.